الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

333

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ذاكر ذكر ليستنير قلبه ، وذاكر استنار قلبه فكان ذاكراً » « 1 » . [ مسألة 22 ] : في علاقة الذكر بالطاعة يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « من كان ذاكراً الله على الحقيقة فهو مطيع ، ومن كان غافلًا فهو عاص . والطاعة علامة الهداية ، والمعصية علامة الضلالة ، وأصلهما من الذكر والغفلة ، فاجعل قلبك قبلة للسانك ، لا تحركه إلا بإشارة القلب وموافقة العقل ورضى الإيمان . فإن الله تعالى عالم بسرك وجهرك ، وكن كالنازع روحه ، وكالواقف في العرض الأكبر ، غير شاغل نفسك عما عناك بما كلفك به ربك في أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، ولا تشغلها بغير ما كلف به ربك ، واغسل قلبك بماء الحزن واجعل ذكر الله تعالى من أجل ذكره تعالى إياك . . . [ ف - ] يتولد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق ، وتصغر عند ذلك طاعتك ، وإن كثرت في جنب منته ، وتخلص لوجهه . [ ف - ] رؤيتك ذكرك له تورثك الرؤيا والعجب والسفه والغلظة في خلقه ، واستكثار الطاعة ونسيان فضله وكرمه ، ولا تزداد بذلك من الله تعالى إلا بعداً ، ولا تستجلب به على مضيّ الأيام إلا وحشة » « 2 » . [ مسألة 23 ] : في علاقة الذكر بالمحبة يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « للذكر أول وآخر ، فأوله : يوجب الأنس والحب لله ، وآخره : يوجب الأنس والحب ويصدر عنه ، والمطلوب ذلك الأنس والحب . فإن المريد في بداية أمره قد يكون متكلفاً بصرف قلبه ولسانه عن الوسواس إلى ذكر الله عز وجل . فإن وفق للمداومة ، أنس به ، وانغرس في قلبه حب المذكور . ولا ينبغي ان يتعجب من هذا ، فإن من المشاهد في العادات أن تذكر غائباً غير مشاهد بين يدي شخص وتكرر ذكر خصاله عنده ، فيحبه وقد يعشق بالوصف وكثرة الذكر . ثم

--> ( 1 ) - د . بولس نويا ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية ص 187 . ( 2 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 139